السيد ثامر العميدي
324
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
أحكام الشريعة إلى أيّ كتاب مصنّف في الحديث دون النظر . فقد قال قدس سره في جواب من سأله عن حكم الرجوع في تعرّف أحكام ما يجب عليه العمل به من التكليف الشرعيّ إلى كتاب الكافي للكليني وغيره من كتب الحديث الأخرى ، ما نصّه : « اعلم أنّه لا يجوز لعالم أو عاميٍّ الرجوعُ في حكم من أحكام الشريعة إلى كتاب مصنّفٍ ؛ لأنّ العمل لابدّ من أن يكون تابعاً للعلم على بعض الوجوه ، والنظر في الكتاب لا يُفيد علماً ، فالعامل بما وجده فيه لا يأمن من أن يكون مُقْدِماً على قبيح . . . وأمّا الإلزام لنا أنْ لا تكون في تصنيف هذه الكتب فائدة إذا كان العمل بها غير جائز ، فليس بصحيحٍ ؛ لأنّ مصنِّف هذه الكتب قد أفادنا بتصنيفها وحصرها وترصيفها . . . وأحالنا في معرفة صحّتها وفسادها على النظر في الأدلّة ، ووجوه صحّة ما سطّره في كتابه . . . لأنّ مَنْ لم تُجْمَع له هذه المسائل حتّى ينظر في كلّ واحدة منها ، ودليل صحّتها تعب وطال زمانه في جمع ذلك ، فقد كفى بما تكلّف له من جمعها مُؤْنة الجمع ، وبقي عليه مُؤْنةُ النظر في الصحّة أو الفساد . ومازالَ علماءالطائفة ومتكلّموهم يُنكرون على عوامِّهم العمل بما يجدونه في الكتب من غير حجّة مشافهة . . . فكيف يقال : أنّ النكير غير واقع ، وهو أظهر من الشمس الطالعة ؟ - إلى أن قال : - ولا اعتبار بعوامّ الطائفة وطغامهم ، وإنّما الاعتبار بالعلماء المحصّلين » « 1 » . وللسيّد المرتضى كلام أوضح من هذا بشأن الكافي على وجه الخصوص ، حيث سُئل عن حديثٍ رواه الكليني ( ت / 329 ه ) في الكافي ، من أنّ هشام بن الحكم سأل الإمام الصادق عليه السلام ، عن قول الزنادقة له : أيقدر ربّك يا هشام على أن يدخل الدنيا في قشر البيضة من غير أن يصغِّر الدنيا ولا يكبِّر قشر البيضة ؟ وأنّ الإمام الصادق عليه السلام قال له :
--> ( 1 ) . رسائل الشريف المرتضى / المجموعة الثانية ، جوابات المسائل الرسيّة ، المسألة الخامسة : ص 331 .